الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

90

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

مشرك برجل من أسلم يقال له احمر باسا وكان رجلا شجاعا قتله خراش بن أمية الخزاعي ولما بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما صنع خراش بن أمية قال إن خراشا لقتال يعنفه بذلك وقام صلى اللّه عليه وسلم في الناس خطيبا وقال يا أيها الناس ان اللّه قد حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة فلا يحلّ لامرئ يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يسفك فيها دما وأن يعضد فيها شجرة لم تحل لاحد كان قبلي ولا تحلّ لاحد يكون بعدى ولم تحلّ لي الا هذه الساعة غضبا على أهلها ألا قد رجعت كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد منكم الغائب فمن قال لكم ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد قاتل فيها فقولوا له ان اللّه قد أحلها لرسوله ولم يحلها لكم يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل فقد كثر القتل لقد قتلتم قتيلا لأدينه فمن قتل بعد مقامي هذا فأهله بخير النظرين ان شاءوا فدم قاتله وان شاءوا فعقله ثم ودى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك الرجل الذي قتلته خزاعة * وفي المواهب اللدنية فان ترخص أحد فيها بقتال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقولوا إن اللّه أذن لرسوله ولم يأذن لكم وانما أحلت لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب * وفي معالم التنزيل وكان فتح مكة لعشر ليال بقين من رمضان السنة الثامنة من الهجرة وأقام بمكة بعد فتحها خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة كذا في البخاري وفي رواية تسع عشرة * وفي رواية أبى داود سبع عشرة وعند الترمذي ثمان عشرة ليلة يصلى ركعتين * وفي الإكليل بضع عشرة يقصر الصلاة * قال ابن عباس ونحن نقصر ما بيننا وبين تسع عشرة فإذا زدنا أتممنا وفي رواية أقام بمكة بقية الشهر وستة أيام من شوّال ثم خرج إلى هوازن وثقيف وقد نزلوا حنينا وسيجيء * ذكر الرجال الأحد عشر الذين أهدر دمهم يوم فتح مكة الاوّل عبد اللّه بن خطل روى أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عهد إلى أمرائه حين أمرهم أن يدخلوا مكة أن لا يقاتلوا الا من قاتلهم الا أحد عشر رجلا وست نسوة فإنه أمر بقتلهم أينما ثقفوا من الحلّ والحرم وان وجدوا تحت أستار الكعبة * وفي المواهب اللدنية وقد جمع الواقدي عن شيوخه أسماء من لم يؤمن يوم الفتح وأمر بقتله عشرة أنفس ستة رجال وأربع نسوة انتهى * اما الرجال الأحد عشر فواحد منهم عبد اللّه بن خطل رجل من تيم بن غالب بن فهر وقد كان قدم المدينة قبل فتح مكة وأسلم وكان اسمه عبد العزى فغير النبيّ صلى اللّه عليه وسلم اسمه وسماه عبد اللّه وبعثه إلى قبيلة مصدّقا وكان معه رجل من أسلم وفي رواية من خزاعة أو من الروم * وكان يخدمه وأمره أن يصنع له طعاما * وفي المواهب اللدنية كان معه مولى يخدمه وكان مسلما ونزل منزلا فأمر المولى أن يذبح تيسا ويصنع له طعاما ونام ثم استيقظ ولم يصنع له شيئا فعدا عليه فقتله ثم ارتدّ وكان له قينتان تغنيان بهجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأمر بقتلهما معه كذا في معالم التنزيل ففي يوم فتح مكة استعاذ بالكعبة وتعلق بأستارها واختفى تحتها وحين كان صلى اللّه عليه وسلم يطوف بالبيت قيل له يا رسول اللّه هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال اقتلوه فقتلوه في ذلك المكان وهو آخذ بثياب الكعبة يتعوّذ بها وفي قاتله اختلاف والصحيح انه أبو برزة الأسلمي وسعيد بن حريث المخزومي اشتركا في قتله كذا في شفاء الغرام * والثاني عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح وكان أخا لعثمان بن عفان من الرضاعة وكان أسلم قبل الفتح وكتب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان إذا أملى عليه سميعا بصيرا كتب عليما حكيما وإذا قال عليما حكيما كتب غفورا رحيما وكان يفعل أمثال هذه الخيانات حتى صدر عنه أن قال إن محمد الّا يعلم ما يقول فلما ظهرت خيانته لم يستطع أن يقيم بالمدينة فارتدّ وهرب إلى مكة * وفي شفاء الغرام ارتدّ مشركا إلى قريش بمكة فقال لهم انى كنت أصرف محمدا حيث أريد كان يملى علىّ عزيز حكيم فأقول عليم كريم فيقول نعم كل صواب * وفي الكشاف ومعالم التنزيل